السبت، 16 أبريل 2016

أن تكون الأرض معشوقتك.


تدوينتي الأولى والمتأخرة في تحدي التدوين، واخترت أن أتحدث عن ذكرى سعيدة :)

إن كنتُ أريد الحديث عن ذكرى سعيدة في هذا العمر القصير الذي عشته .. ستتصدّر في ذهني قائمة قصيرة، وعلى رأسها سيكون: رحلتي إلى تركيا مع عائلتي الصيف الماضي.

شخصٌ مثلي ترعرع بعيداً عن وطنه، وكبر ولم يعرفه، يجعله سهل الإغواء من أي أرضٍ أخرى .. فما بالك إن كانت تلك الأرض هي تركيا؟


عند وصولي إلى تركيا أعتقد أني كنت أشبه ما أكون بالفرخ الذي فقست بيضته لتوّه، كنت قبل ذلك أظن أن أكثر مايمكن أن يُسعد الإنسان هو قهوة وكتاب يقرأه منفرداً ذات صباح، أو فيلم يشاهده وحيداً ويضحك منتعشاً ويُقنع نفسه أن الحياة بعيدةٌ على أن تكون كما في الأفلام .. ليذهب بعد ذلك لينام ويستيقظ صباحاً قانعاً بهذا القسط من السعادة.

فعلاً .. كما تقول لهجتنا العامية، رحلة تركيا “فسّدتني” فالكثير من المعايير لدي تغيرت بعد عودتي، معايير الجمال، الحضارة، وحتى نمط الحياة، وفي الحقيقة .. كنت قد استغرقت بعض الوقت عند عودتي للرياض حتى أعود للانخراط في أسلوب حياتي القديم وتقبله، خصوصاً أن رحلتي إلى تركيا كانت طويلة  - 30 يوماً - كفيلة بأن أصنع خلالها نمط حياةٍ جديد.

ورغم أن هدف الرحلة أساساً لم يكن للسياحة والاستجمام، لكن لم يمنع ذلك من أن ننال نصيبنا منها، ووجود خالتي -والمتقنة للتركية- والعديد من الأصدقاء السوريين، كنا كمن امتلك مفتاح هذه الأرض التي استطاعت أن تحتضننا -أو لنقل نحن من ألقى بنفسه في أحضانها قسراً- ولم نشعر مطلقاً بغربة المكان المختلف.
أتذكر ذات مرة أني كنت واقفة على شرفة منزل خالتي ذات أمسية مُقمرة - وتركيا هي بلد الشرفات على فكرة، ويتبارى الجيران فيما بينهم هناك في تنسيق أجمل شرفة، ولم يكن من منزلٌ يخلو منها وقد شكل هذا نوعاً من الصدمة الحضارية لدي أنا وإخوتي- وكنت أتحدث مع صديقة وأقول لها: هذه الأرض لاتبدو غريبة، لا تلبث أن تصل إليها حتى تألفها وتقع في حبها.

أما عن النكهات في تركيا حكاية أخرى، راحة الحلقوم بأنواعه، المجفّفات بأشكالها، الآيسكريم أو “الدندورما” بنكهاته، السميت المُباع على قارعة الطريق، و يكفيك فقط المشي في بازار الخضرة لتغذّي بصرك بشتّى الألوان، وثقافة البازارات في تركيا بالمناسبة من أجمل الثقافات للتسوق، فأن يحدد يوم الأحد لبازار الخضار والثلاثاء للمسلتزمات المنزلية والكماليات، والأربعاء لكليهما يجعلك تنتعم أسبوعياً بخضار وفاكهة طازجة وتنظم وجبات أسبوعك كاملاً على هذا الأساس.

والأتراك وكما أن لدى بعضهم مواقفاً حادة تجاه السوريين، لكنهم عموماً شعبٌ طيب جميل، مزجَ بين الأصالة العربية والتحضّر الأوروبي مايجعلني كعربية أسقط في دهشة التناقض عندما أرى تصرفاتهم المتذبذبة بين هذين القطبين.

أخيراً .. أشعر أن رحلتي إلى تركيا كانت أشبه بمن يشرب ماء البحر وهو عطشان، فلا هو يرتوي ولا هو يستطيع أن يتوقف عن العبّ من مائه، ولازلت أُمنّي نفسي برحلةٍ أخرى لأغوص أكثر وأكثر في ثقافة هذا البلد وشعبه ونكهاته وألوانه .. وكنت قد وعدت كل شيء وكل شخص عرفته هناك بأني : سأعود.




12:56

9/7/37



هناك 3 تعليقات:

  1. ����������������������������������

    ردحذف
  2. لو خُيرتي بين العيش في تركيا أو هنا .. ماذا تقولين ؟

    ردحذف
    الردود
    1. ربما ليس هناك مجالٌ للمقارنة، السعودية بشكل أو بآخر وإن لم تكن الأرض المناسبة لاحتضان أحلامي لكنها في النهاية موطن ذكرياتي ووعيي على الدنيا قد تشكل بها ..
      وحتى وإن أُغرمت بتركيا لكني لن أختار يوماً العيش فيها على سبيل الاستقرار، ربما لفترة معينة للدراسة مثلاً أو للبحث عن إلهام، حالها كحال باقي البلاد التي أحب.

      حذف